عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

480

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يقتبس منها ولكنها [ تتضرّم ] « 1 » في جوف شجرة فلا تحرقها ، ثم خمودها على قدر عظمها في أوشك من طرفة عين . فلما رأى ذلك موسى قال : إن لهذه النار لشأنا ، ثم وضع أمرها على أنها مأمورة أو مصنوعة لا يدري من أمرها ولا بما أمرت ، ولا من صنعها ولا لم صنعت ، فوقف متحيرا لا يدري أيرجع أم يقيم ؟ فبينما هو على ذلك إذ رمى بطرفه نحو فرعها فإذا هو أشد ما كان خضرة ، وإذا الخضرة ساطعة في السماء ، ثم لم تزل الخضرة تنوّر وتسفر وتبياضّ حتى صارت نورا ساطعا عمودا ما بين السماء والأرض ، عليه مثل شعاع الشمس تكلّ « 2 » دونه الأبصار ، فكلما « 3 » نظر إليه يكاد يخطف بصره ، فعند ذلك اشتدّ خوفه ، فردّ يده على عينه ولصق بالأرض وسمع الحسّ والوجس ، إلا أنه [ يسمع ] « 4 » حينئذ شيئا لم يسمع السامعون بمثله عظما ، فلما بلغ موسى صلّى اللّه عليه وسلّم الكرب واشتدّ عليه الهول ، وكاد يخالط في عقله من شدة الخوف لما يسمع ويرى ، نودي من الشجرة فقيل : يا موسى ! فأجاب سريعا وما يدري من دعاه ، وما كانت سرعة إجابته إلا استئناسا بالأنس ، فقال : لبيك " مرارا " ، أسمع صوتك ، وأحسّ وجسك « 5 » ، ولا أرى مكانك ، فأين أنت ؟ فقال « 6 » : أنا فوقك ومعك وأمامك وأقرب إليك منك ، فلما سمع هذا موسى علم أنه [ لا ] « 7 »

--> ( 1 ) في الأصل : تضرم . والتصويب من ب ، ومن الزهد ( ص : 80 ) . ( 2 ) تكلّ : أي : تتعب وتعيا ، يقال : كلّ الرجل : إذا تعب ( انظر : اللسان ، مادة : كلل ) . ( 3 ) في ب : كلما . ( 4 ) زيادة من ب ، ومن الزهد ( ص : 80 ) . ( 5 ) الوجس : الصوت الخفي ( اللسان ، مادة : وجس ) . ( 6 ) في ب : قال . ( 7 ) في الأصل : ما . والتصويب من ب ، ومن الزهد ( ص : 80 ) .